مدينتي … أبكيك دما بدل الدمع ــ الصيحة الثانية

Sharing is caring!

نورس أوروبا :

 

 

 

 

عبدالنبي زروال الصمدي

كانت مدينتي مثال الهدوء والجمال ، التقى فيها واد اللكوس بالبحر ، فتشبع كل منا بحب لا يقاوم لهذه المدينة المنسية … المتواضعة ، مازلت أذكر أول يوم أتجول فيه في أحيائها القديمة ، التي كانت تمثل لي متاهات … وأتشوق للدخول في أجوائها ، معرفة اسرارها واكتشاف أزقتها ،تعرفت على صديقي ” نورالدين المسياح” رحمه الله ،  بمدرسة “ابن حزم “، وكم كنت سعيدا لما عرفت أنه يسكن ” بالقبيبات أو ” الكبيبات ، طلبت منه مرافقته الى حيه ، استغرب في البداية … لكنه تقبل الفكرة ، رافقته عبر اتجاه مدرسة ” مولاي عبدالسلام ” ، تم حي باب البحر ، دخلنا دروب وأزقة ،وانا وراء صديقي مبهور … شعرت فيها بالأمان والهدوء … أحياء متواضعة ،طويلة …ضيقة ، وصديقي يشرح لي أسباب تهاوي بعض البيوت ،وأسرار الحياة داخل هذه الأحياء ، التي أحبها وكان يفتخر بها ، لم أشعر بالوقت وصديقي يتجول بي داخل ألأحياء القديمة ، نلج زقاق ثم أخر ، وكم كان استغرابي لما خرجنا من زقاق لساحة ” سوق الصغير” ،لأول مرة أعرف أن هذه الأحياء مرتبطة بوسط المدينة ، بل العرائش هي المدينة القديمة … مدينة العرائش هي هذه الأزقة المتهاوية أكد لي صديقي…

الصورة من حساب صديقي عبدالسلام الصروخ

وهكذا سكنني حب الإستطلاع ومعرفة خبايا مدينتي ،وأزقتها وأحيائها القديمة ، فغيرت طريقي شيئا فشيئا ، وأنا أتقدم في السن وأكبر … فبدل اختيار طريقي المستقيم العادي … مثلا عبر حي ” 3 مارس ” أو كما كان يعرف “CALLE REAL”اختار في كل مرة زقاق لمعرفة نهايته ،وهكذا أتمكن من رسم خريطة موازية لكل منطقة على حدة … كنت كلما اكتشفت طريق جديد .. الا أخبرت أصدقائي بالحي الذي أسكنه ، عبرت من ” حي 3 مارس ” الى باب البحر ، والي ” حي القصبة ” ، ومن ” حي القبيبات الى ” الشرفة الأطلسية ـ بالكو اطلانتيكو” ، ثم أعود ” لباب البحر” ، دخلت كل الدروب والأزقة ، تهت أكثر من مرة ،لكنني أجد طريقي في النهاية ،وما زلت أذكر لما اكتشفت ” الدرب المغلوق” ، زقاق مظلم ومغلق في العمق ، ليس له مخرج ،استغربت لجهلي لهذا المكان ، لأن جل أصدقائي كانوا يعرفونه ، ويعرفون أن ” سوق الصغير” مركز المدينة ، وأن باب المدينة في الأصل كان له باب و مفتاح يغلق عند حلول الظلام ، وكان مفتاحه عند أحد الأشخاص يسكن ” بالكبيبات ” ، تاريخ لا أعرفه عن مدينتي في تلك الأوقات ، فزاد ارتباطي بهذه الأحياء ،وسكنني جنون امتلاك بيت بها ،كنت أحلم بان أسكن بين جدرانها ، خصوصا “بحي الغريسات ” لا أعرف لحد الان سبب ذلك الإحساس ، بأن هذا الحي له تاريخ معين مربتط بمرحلة من مراحل حياتي ، لو لم أرغم على الهجرة ،ربما كان لحلمي نهاية مريحة ، وامتلاك بيت بذلك الحي الصغير .

طفولتي ارتبطت بالمدينة ، وصورها من أجمل الصورالساكنة بذاكرتي ، كل زقاق وكل حي مخزن داخلي ،لا أحمل اي صورة سلبية ، اذكر شارع محمد الخامس بنخيله بجانب الطريق وكراسيه على الجانب ، حديقة الأسود بجمالها المتواضع ورحيقها ، سوق الصغير و” الحلايقية ” ، غابة لامبيكا بأشجارها وملاعبها ،ساحة التحرير بكل جمالها ،باركو طلانتيكو وشكل المباني بجانبه ، دور السينما ومسرحها ، ” سكاليرا ” لعبور الواد نحو رأس الرمل … أسبوع العرائش بمرحه ومهرجانه وحفلاته… أسماء أزقة واحياء بل اسماء لأشخاص مدونة بذاكرتي … لكن كل شئ جميل بهذه المدينة أغتصب ، فيا ترى هل أتعرف على هذه المدينة لو عدت لها قريبا … وأجد ذكرياتي ومدينتي …!؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat