الطيور تختبئ لكي تموت..

Sharing is caring!

نورس أوروبا :

 

 

الحسين فاتش من بلاد الباسك….

كم هوجميل ان تنهال عليك رسائل من أصدقائك و من صديقاتك في العالم الأزرق عندما تاخذ قسطا من الراحة تستعيد به القليل من انفاسك المتعبة المنهوكة وتخطو به إلى الخلف تلك الخطوات الثلاث الضرورية لتحسين نتيجة الوثب.كما يقول المثل الفرنسي….
.غياب قصير طويل يجعل اخبارك تنقطع عن محيطك ..وصفحتك يسودها الصمت المطبق . … واجمل من ذلك أن تأتيك التساؤلات محملة بالاستفسارات حول حالتك الصحية…و مشفوعة بالمتمنيات والدعاء لك بالصحة والعافية…..
هذه الأيام يااحبتي اعذروني…. انا اتواجد في رحلة البحث لي عن منفي مؤقت .بحجم يتسع لاحتواء حمولة احاسيسي من الشجون ومن المرارة … منفي بالدلالة الأصلية للكلمة، والمنفى كما تعلمون تجربة قديمة، يرجح أنها تولدت عن تأكيد عزل الذات و إبعادها من الإقليم أو إلى خارجه لمن لا يُرحب به مثلي في داخله لسبب ما، كأن لا تتوفر فيه المواصفات المطلوبة من ذوي قربى الجماعة كخصال الخسة والنذالة و قابلية ابتلاع الإهانة والاذلال والاستعداد للقيام بمهام التلصص والتحنزيز والقوادة ولعق المؤخرات….
النفي اقترن على هذا النحو بثلاثة أشياء: بالحلول والاحتلال والفرق بين داخل وخارج، بمسافات لا يسهل تذليلها، وقبل كل شيء بسلطة تنفي أو بقوة نافية احيانا تكون من صميم الذات وليس من خارجها كما هو حالي…
. فلا يكون ثمة معنى للمنفى في بيئات هي أقرب منها الي سجن رحب كبير مثل ماكان عليه حالنا بارض الوطن والتي هي نفسها لا تكف عن «نفي» ذاتها من مكان إلى آخر.
دعوني اكرر تجربة طرفة بن العبد الذي «تحامتـ»ه “القبيلة كلها”، وأفردته «إفراد البعير المُعبَّد»، على ما وصف حاله في المُعلّقة. يبدو «إفراد» الشاعر شكلاً من النفي الاجتماعي أو العزل، مدفوعاً فيما يبدو بخروجه على أعراف تقتضيها مكانته الاجتماعية، منها «تشراب الخمور» و«شهود اللذات» وإنفاق «الطريف والمُتلد» من ماله….
هذه الأيام انا بصدد قراءة رائعة نجيب محفوظ “ثرثرة فوق النيل” الرواية التي تجسد اسلوب رسم نجيب محفوظ لملامح المجتمع الناصري او حال الذين يعيشون ،على الهوامش، كما قال الأديب الروماني فيرجل قسطنطين هوامش العالم، هوامش الحضارة، هوامش المجتمع، هم المخوّلون لرؤية الحقائق المُرّة للعالم”….والسؤال الخلاصة الذي ينتابني وانا بصدد إنهاء هذه الرواية السنا نحن المهاجرون اؤلائك الشهود الذين نعيش، على هوامش العالم ؟؟؟؟
شكرا لكل السائلين عن شخصي المتواضع…. شكرا للصديق الطيب الغالي من ألمانيا جمال الغازي….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat