أزمة كورونا تغير العالم … فماذا عن المغرب ؟

Sharing is caring!

نورس أوروبا :

 

 

 

 

عبدالنبي زروال الصمدي

أزمة كورونا تغير من معالم العالم ،وتعجل بمرحلة جديدة ما بعد النظام العالمي الجديد ، وتهتم الدول الديمقراطية حاليا بدراسة الواقع والتغييرات التي أحدثتها أزمة كورونا ،وتحليل المعطيات من خسائر مادية ومعنوية ، ودراسة التأثيرات السياسية ، وإعادة النظر في الأولويات ،والعمل على توفير الإكتفاء الذاتي في كل مايهم سكانها ومواطنيها ،والإستعداد لتطوير وتغيير قوانينها ، لتلائم المرحلة الجديدة التي لن تكون أبدا كالسابق ، ومن الخلاصات الأولية التي توصل اليها المختصون والدارسون ، إعادة الإعتبار للبحث العلمي والإهتمام به ،وتوفير بنية صحية قوية تضع المختصين الصحيين من أطباء وممرضين في مكانتهم الصحيحة ، والإستثمار في التعليم العمومي وتشجيع التحصيل العلمي ، وتوفير الأمن للمواطنين والسهر على حماية حقوقهم الإنسانية ، ووضع الإنسان أولا في كل عملية تخطيط للمستقبل ، وهي كلها مؤشرات ستجعل الدول التي ستجد حلول “بالإستفادة من أزمة كورونا ” للمستقبل هي المسيطرة وستتمكن من توفير الرفاهية والأمن داخل البلاد.
في المقابل ماذا استفاد المغرب من أزمة الجائحة ؟ ، وماذا أعد للغد ؟؟ ، وهل هو مهتم بدراسة واقعه وتصحيح أخطائه الكثيرة ؟ ، تبقى هذه الأسئلة رهينة بوجود نية حقيقية للتغيير والتصحيح ، وإعطاء فرصة لمشاركة الفاعلين والفئة المثقفة والشرفاء في تحديد الوجهة القادمة ، وهو أمر مهم ، لأن العالم يتغير ومن المستحيل ان يبقى المغرب جامد ، فكل التحولات التي سيعرفها العالم ستهب على المغرب ، واذا لم يسارع المتحكمون في تحديد طريق جديد مبني على المشاركة واحترام حقوق و كرامة المغاربة ،فالأمر سيتطلب انتفاضة جديدة ستكون مغايرة وخطيرة على الجميع .
فالمغرب يعرف تراجع خطير في الحقوق وهجوم على كرامة المواطنين يوميا ، في غياب أحزاب سياسية وسياسيين ،وبرلمان تمثيلي حقيقي ، وحكومة شعبية بعيدة عن التهريج والتجارة في الدين واستغلال خيرات البلاد ، ووزراء لا يملكون اي قرار اللهم الأجورالخيالية من أموال الدولة … والتعويضات وتقاعد مستقبلي ، فالجائحة اجتاحت البلاد في غياب برامج سياسية ، وانتشار الفساد بصورة تعمي الأبصار ، فالقضاء غير مستقل يعتبر من بؤر الفساد ،ووزارة الداخلية تتحكم في كل شئ ، لصالح المفسدين… ، فالإنتخابات في المغرب غير مفيدة وليس لها أي شرعية ، مادامت نتائجها غير موثوق بها ،و الأحزاب تتاجر في التزكيات ، جعل البرلمان مكان مريح للفاسدين من مرتشين وتجار المخدرات وأصحاب الشكاكير والأميين ،والإدارات العمومية تحولت لشركات صغيرة ، تسيطر عليها عائلات أو أفراد جعلوها بقرة حلوب ومرتعا مربحا عبر الرشوة التي (تكوي) بالنار المواطنين ، والمحاسبة غير موجودة رغم التقارير الجطوطية الموضوعة على الرفوف ، كل هذا…وهو كم بسيط يجب أن يعجل بتحول كبير وسريع قبل الكارثة ، وتغيير الدستور لصالح المواطن ، وجعل المساواة ركن من أركانه ، وتغيير القوانين الإستعمارية في تسيير دواليب الدولة ، وجعل المحاسبة مقرونة بالمسؤولية ، والتخلي عن المفهوم الذي تركه الإستعمار عن السلطة ،وتحديدها وفق قوانين عصرية لا تتعدى التسيير والإمتثال للدستور ، وتغيير فصول وبنود في هذا الباب ، والتخلي نهائيا عن الولاة..العمال … البشويات … القياد… الشيوخ والمقدمين ، لأنهم أصل البلاء والفساد وتخلف البلاد ، وكلنا يعلم ما عرفته الكثير من المدن المغربية في توزيع قفف العار على المواطنين … وتسلط أعوان السلطة ورؤسائهم … أفشل كل معاني التضامن والهدف من توزيع القفف … واستغلال هذه المساعدة وتوزيعها على الأهل والأقاريب .. وإهانة المواطنين الذين يستحقون هذه المساعدة دليل أخر على العلة ، وتعتبر وزارة الداخلية عبر هؤلاء جدار كبير لتحقيق العدالة والمساواة ، وحماية كرامة المواطن… بل تحقيق مفهوم دولة القانون للوصول لدولة ديمقراطية …
كما على الدولة تغيير معاييرها… لتحديد الأشخاص وإسناد المهام لهم ، وجعل هذه المعايير مبنية على الكفاءة بدل الولاء والإنصياع ، والإهتمام بأبنائها وإعطاء الفرصة للجميع للمساهمة في بناء دولة المستقبل ، وتوفير تكافئ الفرص ، والقطع مع المحسوبسة والزبونية ، في تسيير أمور الدولة داخليا وخارجيا ، ففي عز أزمة الجائحة ظهر واضحا أن الدولة تفتقر لقيادات ورجال وسياسيين وحكماء وخبراء داخل دواليب الحكم لتسيير البلاد ، وكان التخبط وعدم السؤولية هو السائد سواء عبر التصريحات أو المبادرات ،وعشواية تطبيق القرارات ، وضعف المعلومات ،واستعمال التسلط …القمع والتنكر للمواطنين في مواجهة أزمة كورونا ، مما يعتبر فشل سياسي داخليا ، وخارجيا تأكد أن كل المؤسسات ، اللجن ،الوزارات ، السفارات والقنصليات لا تقدم أي شئ للمواطن وظلت لأيام بعيدة عن اهتمام الجالية والمواطنين المتواجديد بالخارج ، بل أغلقت الحدود في وجه الجميع …وتركت الدولة الألاف من الأسر ممزقة عالقة…تعاني دون أي تحرك ملموس من الدولة أو الأحزاب الصورية ،كما أن الجمعيات التي مولتها الدولة وسهرت على توفير الموارد المالية لها لسنين غابت ولم يظهر لها وجود لحد الساعة ،ولم نسمع صوت أو تحرك للفاعلين الكراكيز الذين تحركهم المصالح واستغلال معانات الجالية ،وهو أمر كان واظحا ونبهنا له لمرات عديدة ،فهل ستكون كرونا انطلاق عصر جديد وسياسة جديدة للمغرب اتجاه مواطنيه؟ ،وبداية لزمن يعيد الكرامة للشعب ، ويعيد الثقة للجالية في مؤسسات الدولة ،ويجعل حد للسماسرة والمنافقين ….ذلك ما نتمناه!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat